الشيخ المنتظري
375
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
بواحد منهما أثر سمع قول من سبق بالدعوى ، وإِن كان بأحدهما أثر فقد ذهب بعضهم إِلى أنه يبدأ بسماع دعوى من به الأثر ولا يراعي السبق . والذي عليه أكثر الفقهاء أنه يسمع قول أسبقهما بالدعوى . ويكون المبتدي بالمواثبة أعظمهما جرماً وأغلظهما تأديباً . . . فهذه أوجه يقع بها الفرق في الجرائم بين نظر الأمراء والقضاة في حال الاستبراء وقبل ثبوت الحدّ ، لاختصاص الأمير بالسياسة ، واختصاص القضاة بالأحكام . " ( 1 ) وذكر قريباً من ذلك أبو يعلى . أقول : ربما يخطر بالبال أن الماوردي وأبا يعلى كانا فيما ذكراه من الاعتماد على أعوان الإمارة من غير تحقيق وجواز ضرب المتهمين لذلك ، بصدد تبرير ما استقرّت عليه سيرة الخلفاء والأمراء في الأعصار المختلفة من تعزير المتّهمين وتعذيبهم بمجرد الاتّهام ، ولنا في ذلك بحث نتعرض له إِجمالا بعقد مسائل : المسألة الأولى : الظاهر أن ضرب المتّهم وتعزيره بمجرد الاتهام لكشف ما يحتمل أن يطّلع عليه من فعل نفسه أو فعل غيره أو الحوادث والوقائع الخارجية ظلم في حقّه واعتداء عليه ، ويخالف هذا حكم الوجدان وسلطة الناس على أنفسهم ، وأصالة البراءة عن التهم إِلاّ أن تثبت بالدليل ، وما دلَّ من الأخبار على حرمة ضرب الناس وتعذيبهم : 1 - ففي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِن أعتى الناس على اللّه - عزَّ وجلَّ - من قتل غير قاتله ، ومن ضرب من لم يضربه . " ( 2 )
--> 948 و 949 - الأحكام السلطانية للماوردي / 219 - 221 ; والأحكام السلطانية لأبي يعلى / 257 - 260 . 2 - الوسائل 19 / 11 ، الباب 4 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .